عبد الملك الثعالبي النيسابوري

77

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وكقوله ( من الطويل ) : حملت إليه من ثنائي حديقة . . . سقاها الحجا سقي الرياض السحائب أي : سقي السحائب الرياض ومنها الخروج عن الوزن كقوله ( من الطويل ) : تفكر علم ، ومنطقه حكم . . . وباطنه دين ، وظاهره ظرف وقد خرج فيه عن الوزن لأنه لم يجيء عن العرب ( مفاعيلن ) في عروض الطويل غير مصرع ، وإنما جاء ( مفاعلن ) قال الصاحب : ونحن نحاكمه إلى كل شعر للقدماء والمحدثين على بحر الطويل ، فما نجد له على خطئه مساعدا قال القاضي أبو الحسن : وقد عيب أيضا بقوله ( من الرمل ) : إنما بدر بن عمار سحاب . . . هطل فيه ثواب وعقاب لأنه أخرج الرمل على ( فاعلاتن ) وأجرى جميع القصيدة على ذلك في الأبيات غير المصرعة ، وإنما جاء الشعر على ( فاعلن ) وإن كان أصله في الدائرة فاعلاتن ومنها استعمال الغريب الوحشي وإذا كان المتنبي من المحدثين ، بل من العصريين ، وجرى على رسومهم في اختيار الألفاظ المعتادة المألوفه بينهم ، بل ربما انحط عنهم بالركاكة والسفسفة ثم تعاطي الغريب الوحشي ، والشاذ البدوي ، بل ربما زاد في ذلك على أقحاح المتقدمين حصل كلامه بين طرفي نقيض ، وتعرض لاعتراض الطاعنين .